تطرح زها حسن وتشارلز جونسون رؤية نقدية لمبادرة “مجلس السلام”، حيث يقدّم الكاتبان منذ البداية تساؤلًا جوهريًا حول جدوى هذا الكيان الجديد وقدرته على تحقيق سلام عادل أو إعادة إعمار فعّالة في غزة، في ظل هيمنة سياسية واضحة على بنيته وآلياته.
وتشير مؤسسة كارنيجي في هذا التحليل إلى أن إطلاق مجلس السلام جاء في سياق تراجع أدوات الدبلوماسية متعددة الأطراف، رغم وعود أمريكية بتقديم نموذج جديد للتعاون الدولي. غير أن المبادرة، وفق الطرح، تفتقر إلى تفاصيل هامة، ما يثير الشكوك حول أهدافها الحقيقية، خاصة مع تركّز السلطة في يد رئيس المجلس، الذي يمتلك صلاحيات واسعة تشمل تحديد السياسات، وإدارة التمويل، وتوجيه القرارات.
تحوّل في الهدف أم بديل للأمم المتحدة؟
يكشف التحليل أن مجلس السلام لا يركّز بشكل واضح على غزة أو على حق الفلسطينيين في تقرير المصير، رغم أن قرار مجلس الأمن الذي مهّد لإنشائه استهدف إنهاء الأزمة هناك. بدلًا من ذلك، يتبنى المجلس دورًا أوسع كهيئة دولية بديلة، ما يثير مخاوف من تقويض دور الأمم المتحدة.
ويُبرز الكاتبان أن هيكل الحوكمة يمنح رئيس المجلس سلطة شبه مطلقة، بدءًا من تعيين القيادات وصولًا إلى التحكم في الموارد المالية. هذا التركيز للسلطة أثار قلق دول أوروبية كبرى، رأت فيه تهديدًا لمبادئ النظام الدولي القائم على التوازن والمساءلة.
التمويل الغامض ومخاطر التسييس
يحصل مجلس السلام على تعهدات مالية بلغت نحو 17 مليار دولار، لكنها تبقى بعيدة عن الاحتياجات الفعلية لإعادة إعمار غزة، التي تقدّر بنحو 70 مليار دولار. ومع ذلك، لا توضح المبادرة كيفية إدارة هذه الأموال أو الجهات التي ستشرف عليها.
ويشير التحليل إلى غياب آليات رقابة واضحة، إضافة إلى احتمالات إنشاء حسابات خاصة تخضع لسيطرة مباشرة من قيادة المجلس، ما يفتح الباب أمام تضارب المصالح وسوء استخدام الموارد. كما يثير غموض أهداف التمويل تساؤلات حول ما إذا كانت الأموال ستوجّه للإعمار أم لأغراض أخرى ذات طابع أمني أو سياسي.
بدائل قائمة ومسارات أكثر واقعية
يرى الكاتبان أن مؤسسات قائمة، مثل آليات التمويل التابعة للبنك الدولي، تملك خبرة طويلة في دعم إعادة الإعمار، وتوفر مستوى أعلى من الشفافية والمساءلة. ومع ذلك، يظهر اتجاه لتجاوز هذه الأطر عبر إنشاء صندوق جديد يعمل كوسيط مالي دون رقابة حقيقية على استخدام الأموال.
ويحذّر التحليل من أن هذا النهج قد يهمّش الفلسطينيين أنفسهم، إذ تستبعد الخطة دور السلطة الفلسطينية وخططها التنموية، لصالح رؤية خارجية لإعادة تشكيل غزة اقتصاديًا وسكانيًا، بما قد يفتح المجال لتغييرات ديموغرافية مثيرة للجدل.
مستقبل المبادرة ومسؤولية الفاعلين
يخلص المقال إلى أن استمرار العمل بمجلس السلام بصيغته الحالية قد يعمّق الأزمات بدل حلّها، خاصة مع غياب الضوابط القانونية والرقابية. لذلك، يدعو الكاتبان الجهات المانحة وأصحاب المصلحة إلى إعادة تقييم المشاركة في هذه المبادرة، والضغط نحو إصلاحها جذريًا.
ويقترح التحليل توجيه الدعم نحو آليات دولية قائمة تحترم القانون الدولي وتضمن مشاركة الفلسطينيين، مع ضرورة بناء إطار متعدد الأطراف يحقق توازنًا في السلطة ويعزز الشفافية. في هذا السياق، لا يرتبط مستقبل إعادة إعمار غزة فقط بحجم التمويل، بل بكيفية إدارته ومن يملك القرار فيه.
https://carnegieendowment.org/research/2026/03/the-board-of-peace-and-funding-for-gaza-reconstruction-on-whose-account

